محمد بيومي مهران

336

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

على عقيدة دينية ، فإنهم أسفوا على ما تعودوه من المراسيم الدينية في مصر ، وودوا لو أنهم يعودون إليها ويعيدونها منسوخة ممسوخة في الصحراوات « 1 » . كانت سيناء منذ أقدم العصور من أوفر مصادر مصر بالفيروز والنحاس ، كانت مستودعا غنيا بالنحاس ومن كريم الحجر وبالفيروزج بنوع خاص ، ومن ثم فقد كانت ميدانا لنشاط اقتصادي خصيب ، حرص ملوك مصر منذ طلائع الأسرة الأولى على رعايته وحمايته ، وهكذا كان من الواجبات الملقاة على عاتق الملوك منذ قيام الملكية المصرية ، حوالي عام 3200 قبل الميلاد ، أن يكفلوا حماية القوافل وبعثات المناجم والمحاجر التي تجوس خلال الصحراوات في سيناء ، كما تشير إلى ذلك الأدلة التاريخية من عهد الملك « جر » و « دن » ( وديمو ) من الأسرة الأولى « 2 » ، مما يدل على أن مصر إنما كانت جد حريصة على حماية سيناء منذ عصورها المبكرة ، الأمر لم تتخل عنه مصر أبدا . وعلى أي حال ، فلقد كانت مناجم الفيروزج تكثر في وادي مغارة وسرابة الخادم ، حيث أقيم معبد للإلهة « حاتحور » ربه الفيروزج منذ أيام الدولة الوسطى التي عملت على استغلال تلك المنطقة باهتمام كبير ، وما زالت تلك البقاع من سيناء تحفظ على صخورها آلافا من نقوش المصريين ، ممن كانوا في تلك البقاع عاملين ، وفي الوقت نفسه للإلهة « حاتور » متعبدين « 3 » ، وقد حدث في سيناء منذ أقدم العصور التاريخ الفرعوني اتصال بين الإلهة المصرية « حاتور » ( والتي كانت الصفة القمرية من بين صفاتها العديدة في مصر ) وبين الإلهة السامية القمرية التي كانت تعبد في الكهف

--> ( 1 ) عباس العقاد : مطلع النور - أو طوالع البعثة المحمدية - القاهرة 1968 ص 107 . ( 2 ) ZAS , XXXV , P . F 7 . وكذا A . H . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , Oxford , 415 - 414 . p ، 1964 ( 3 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 125 ، 175 .